خليل الصفدي

405

أعيان العصر وأعوان النصر

وسيأتي ذكره - إن شاء اللّه تعالى - في المحمدين . كان المذكور تام الشكل سمينا ، جميل الوجه وسيما مبينا ، أخلاقه لطيفة ، وحركاته ظريفة . يتواضع لمن يلقاه ، ويتنازل وهو في أعلى مرقاه ، عقله جيد إلى الغاية ، ونبله متصل بالنهاية ، بارع الفضيلة ، فارع الهضبة التي سمت عن كل رذيلة . ساس الناس سياسة ملك بها قلوبهم ، وستر عيوبهم ، وتغمّد بحمله خطأهم وذنوبهم ، أحسن مداراتهم ، وأمنهم في أماكنهم وداراتهم ، ولما بلغه خبر التتار في نوبة غازان انجفل مع الناس إلى القاهرة ، ورأى الناس منه عيانا ما كانت تأتيهم به أنباؤه السائرة ، فما أقام بها غير أسبوع واحد ، حتى لحده اللاحد . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الخامس عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وستمائة . وولد بتبريز سنة ثلاث وخمسين وستمائة . واشتغل في العجم والروم ، وقدم دمشق في الدولة الأشرفية هو وأخوه جلال الدين ، فأكرم مورده لرئاسته وفضله ، وعلمه وعقله ، ودرس بعدة مدارس . وولي القضاء بدمشق في أول دولة لاجين سنة ست وتسعين وستمائة ، وصرف قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ، فأحسن إلى الناس وداراهم ، وكان خروجه من دمشق في الجفل في مستهل شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين ، وتوفي بالقاهرة - رحمه اللّه تعالى - ، وخرج بجنازته خلق كثيرون من الأعيان ، وكان ينتسب إلى أبي دلف العجلي ، وفيه يقول الشيخ صدر الدين بن الوكيل - رحمهما اللّه تعالى - : انتسب القاضي إلى قاسم * فصدقوا كلوتة الرّجل العجل من ثور يرى دائما * وما رأينا الثّور من عجل وكان القاضي إمام الدين - رحمه اللّه تعالى - فاضلا في الأصول والخلاف والمنطق ، وشرح مختصر ابن الحاجب . 1276 - عمر بن عبد الرحيم بن يحيى « 1 » ابن إبراهيم بن علي بن جعفر بن عبد اللّه بن الحسن القرشي الزهري النابلسي القاضي عماد . كان فقيها فاضلا ، اشتغل بدمشق مدة ، وأقام بها ، ثم انتقل إلى نابلس ، وأذن له هناك

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 22 / 506 ، والبداية والنهاية : 14 / 167 ، وشذرات الذهب : 6 / 180 .